أعلن باحثون في معهد كوخ لأبحاث السرطان عن تطوير ناقلات نانوية تستطيع تمييز الخلايا السرطانية بدقة تصل إلى 97% وإيصال الدواء إليها مباشرة دون المساس بالخلايا السليمة المجاورة، مما يُلغي فعلياً الآثار الجانبية المدمرة للعلاج الكيماوي التقليدي كسقوط الشعر والغثيان الشديد وإتلاف الجهاز المناعي.
وتعتمد هذه الناقلات النانوية على بروتينات سطحية تتعرف على علامات حيوية خاصة بالخلايا السرطانية تسمى مستقبلات مفرطة التعبير، وهي علامات تنفرد بها الخلايا الورمية دون نظيراتها السليمة. وحين يصطدم الجسيم النانوي بهذه المستقبلات يرتبط بها ويُطلق حمولته الدوائية في الداخل مباشرة، مما يجعله أشبه بصاروخ موجّه يُصيب هدفه بدقة فائقة دون أضرار جانبية.
وأظهرت التجارب على مرضى سرطان الرئة والبنكرياس نتائج واعدة جداً؛ إذ تقلّص حجم الأورام لدى 71% من المشاركين خلال ثلاثة أشهر من العلاج، مقارنة بـ45% في مجموعة العلاج الكيماوي التقليدي. والأهم من ذلك أن معدلات الانتكاس بعد إتمام العلاج كانت أقل بنسبة 40% في مجموعة العلاج النانوي، مما يُشير إلى أن التقنية قد تُعالج الورم من جذوره لا تقليص حجمه فحسب.
وعلى الصعيد التقني، تُصنع هذه الجسيمات النانوية من مواد حيوية متوافقة قابلة للتحلل الطبيعي في الجسم بعد أداء مهمتها، مما يُقلص مخاطر التراكم طويل الأمد. ويعمل الفريق البحثي حالياً على تطوير جيل ثانٍ من هذه الناقلات يستطيع حمل مزيج من دواءين مختلفين في آن واحد لمحاربة الأورام المقاوِمة التي طورت مناعة ضد دواء بعينه.
ويعتقد الباحثون أن هذه التقنية ستحوّل السرطان من مرض مميت في كثير من الحالات إلى حالة مزمنة قابلة للإدارة خلال العقد القادم. وتمضي موافقات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بخطى متسارعة بعد أن منحت الدراسة الحالية وضع "الاختراق العلاجي" الذي يُخفّض من زمن المراجعة بصورة ملموسة.
وفي العالم العربي، يُشكّل السرطان ثاني أبرز أسباب الوفاة بعد أمراض القلب. وتُعاني المنطقة من شُح في مراكز علاج الأورام المتخصصة، مما يضطر كثيراً من المرضى إلى السفر خارج بلدانهم للعلاج. وتُطالب جمعيات طبية عربية بوضع خطط وطنية لاستيعاب هذه التقنية فور حصولها على الموافقات اللازمة، وتجهيز الكوادر الطبية المحلية للتعامل معها.

0 تعليقات