أول أمر إلهي: اقرأ
نزلت أولى آيات القرآن الكريم بأمر صريح: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. هذا الأمر لم يكن موجهاً للنبي ﷺ وحده، بل رسالة للبشرية جمعاء بأن القراءة والتعلم هما الطريق الذي اختاره الله لارتقاء الإنسان. ثم أتبعها الله بقوله: ﴿عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ مُذكِّراً أن العلم منحة إلهية ومسؤولية في آنٍ واحد.
مكانة العلماء في القرآن الكريم
يقول الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾. والرفعة هنا مزدوجة: رفعة في الدنيا بالمكانة والتأثير، ورفعة في الآخرة بالدرجات. أما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ فيكشف أن الخشية الحقيقية من الله لا تتحقق إلا بالعلم به سبحانه وبآياته في الكون.
فضل طلب العلم في السنة النبوية
قال النبي ﷺ: "طلبُ العلمِ فريضةٌ على كل مسلم". رواه ابن ماجه. وهذا يشمل كل علم نافع يصلح به الفرد والمجتمع. وقال ﷺ أيضاً: "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة". وأخبر أن العالِم تستغفر له الملائكة وحيتان البحر وكل ما في السماوات والأرض، وأن العلماء ورثة الأنبياء لأن الأنبياء لم يُورّثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورّثوا العلم.
لا فصل بين العلوم في الإسلام
الإسلام لا يميز بين علم ديني وعلم دنيوي ما دام موجهاً لخدمة الإنسانية وابتغاء وجه الله. أثبت علماء المسلمين الأوائل هذا المعنى بحياتهم؛ فالخوارزمي الذي أسس علم الجبر، وابن سينا أمير الطب، والبيروني عالم الرياضيات والفلك، والإدريسي في الجغرافيا، كانوا في الوقت ذاته متفقهين في الدين وعارفين بأحكامه.
كيف نُحيي هذه الروح في حياتنا اليوم؟
قال الإمام الشافعي رحمه الله: "من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم، ومن أرادهما معاً فعليه بالعلم."

0 تعليقات