نشر فريق من علماء جامعة أكسفورد بالتعاون مع معاهد صحة حكومية أمريكية نتائج مذهلة لتجارب دوائية في مرحلتها الثالثة، تُثبت أن دواء جديداً من فئة مثبطات بروتين تاو يُوقف تقدم مرض الزهايمر في مراحله المبكرة بنسبة تصل إلى 80%، وهو رقم لم يتحقق في أي دراسة سابقة.
وخضع للتجربة أكثر من 4500 مريض في 18 دولة على مدى ثلاث سنوات، وأظهرت النتائج ليس فقط إيقاف التدهور المعرفي، بل تحسناً ملموساً في الذاكرة قصيرة المدى لدى 35% من المشاركين. كما أفاد ذوو المرضى بتحسن واضح في قدرتهم على التعرف على أفراد العائلة وأداء المهام اليومية البسيطة التي فقدوها تدريجياً.
وتعمل آلية الدواء على تثبيط تراكم بروتين تاو الذي يُشكّل خيوطاً عصبية تُدمّر الاتصالات بين الخلايا العصبية. وعلى خلاف أدوية سابقة استهدفت اللويحات النشوانية (الأميلويد) دون نجاح يُذكر، يُركّز هذا الدواء على مسار مختلف تماماً أثبت فعاليته بشكل مقنع في المختبر وفي الدراسات الحيوانية قبل الانتقال إلى التجارب البشرية.
ويصف أطباء أعصاب بارزون هذا الإنجاز بأنه أكثر نتيجة واعدة يرونها منذ ظهور أول دواء معتمد لألزهايمر، مؤكدين أن مجتمع الباحثين في هذا المجال كان يتعرض لموجة من خيبات الأمل المتكررة جعلت بعضهم يتشكك في إمكانية الوصول إلى علاج فعّال خلال حياتهم المهنية. ويرون في هذه النتائج تحولاً حقيقياً يُعيد الأمل لمئات الملايين من المرضى وذويهم.
وتُقدّر منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 55 مليون شخص حول العالم يعيشون مع الخرف، ومرض الزهايمر يُشكّل نحو 60-70% من هذه الحالات. وتُكلّف رعاية هؤلاء المرضى اقتصادات العالم أكثر من 1.3 تريليون دولار سنوياً في ازدياد مستمر مع شيخوخة السكان. وتُشير التوقعات إلى أن هذا الرقم قد يتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2050 ما لم تتوفر تدخلات علاجية فعّالة.
وفي حال الموافقة التنظيمية التي يُتوقع أن يُتقدّم لها بنهاية العام الحالي، قد يُغيّر هذا الدواء واقع الرعاية الصحية في العالم العربي الذي يعاني من نقص حاد في متخصصي الأعصاب ومرافق الرعاية المتخصصة للمسنين. ويُطالب خبراء الصحة في المنطقة بإنشاء شراكات بحثية مع مراكز التجارب الدولية لضمان تمثيل المرضى العرب في الدراسات المستقبلية.

0 تعليقات