تجاوز سعر البيتكوين لأول مرة في تاريخه حاجز الـ200 ألف دولار للعملة الواحدة، في موجة صعود مدفوعة بتزايد تبني المؤسسات المالية الكبرى وإقرار صناديق ETF جديدة في أسواق أوروبية وآسيوية، فضلاً عن تراجع ثقة بعض المستثمرين بالعملات التقليدية في ظل موجات التضخم المتكررة.
وتُسجّل هذه الوثبة السعرية تحولاً جوهرياً في طبيعة المشترين مقارنةً بموجات الصعود السابقة؛ إذ تُهيمن هذه المرة صناديق التقاعد والمصارف المركزية لدول ناشئة والشركات التقنية الكبرى على الطلب، بعد أن كانت مدفوعةً في الماضي أساساً بموجات مضاربة من صغار المستثمرين. ويُشير هذا إلى "نضج السوق" الذي طالما تمنّاه المؤيدون للعملات الرقمية.
ويرى المؤيدون أن هذا المستوى السعري يعكس إدراكاً متنامياً للبيتكوين كذهب رقمي ومخزن للقيمة في عالم تتآكل فيه قوة العملات الورقية بفعل سياسات الطباعة النقدية غير المحدودة. ويستشهدون بأن حجم عرض البيتكوين محدود ومحدد سلفاً بـ21 مليون وحدة لن تتغير أبداً، مما يجعله نقيضاً جوهرياً للعملات الورقية القابلة للطباعة بلا سقف.
في حين يحذر المتشككون من مستويات المضاربة القياسية ويُشيرون إلى مؤشرات الارتباط بين أسعار البيتكوين وسلوك المستثمرين في أصول المخاطرة عالية الأثر. ويستحضر هؤلاء فقاعة الإنترنت عام 2000 وفقاعة العقارات عام 2008، محذّرين من أن الأصول التي ترتفع بلا حدود تنتهي دائماً بتصحيح مؤلم.
وتتساءل الحكومات والمصارف المركزية عن الخطوات اللازمة لتنظيم هذا السوق دون الإضرار بالابتكار المالي. وقد بادرت بعض الدول إلى فرض ضرائب على مكاسب العملات الرقمية، بينما تسعى دول أخرى إلى حظر استخدامها في المعاملات اليومية خوفاً من تآكل سيادتها النقدية. ويبقى التوازن بين الانفتاح والرقابة أحد أصعب المعضلات التنظيمية التي تواجهها الحكومات في العصر الرقمي.
وفي المنطقة العربية، تتفاوت المواقف تفاوتاً واسعاً؛ فبينما تواصل بعض الدول تحفّظها الديني والتنظيمي على العملات المشفرة، تُسارع دول خليجية إلى استقطاب شركات البلوك تشين وبناء بنية تحتية رقمية تجعلها مراكز إقليمية للاقتصاد الرقمي. ويرى مراقبون أن التحفّظ الزائد قد يُفضي إلى إقصاء المنطقة من أحد أبرز التحولات المالية في التاريخ.

0 تعليقات