كتب محمد صلاح اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن تخطى بهدفه المئة وخمسين في البطولة ليصبح الهداف الأجنبي الأكثر تسجيلاً في تاريخ المسابقة على الإطلاق، متقدماً على كبار الأساطير الأجنبية الذين أضفوا بصماتهم على هذه البطولة العريقة على مدى عقود.
وجاء هذا الإنجاز في خضم موسم استثنائي يُقدم فيه صلاح أداءً ربما يكون الأفضل في مسيرته كلها رغم تجاوزه الثالثة والثلاثين من عمره، مما يُعيد تعريف مفهوم ذروة الأداء الرياضي ويدحض النظرية القائلة بأن اللاعب لا يبلغ قمته بعد الثلاثين. ويتوزع رصيده بين الأهداف المباشرة والتمريرات الحاسمة التي تجعله أحد أكثر اللاعبين تأثيراً في صنع اللعب لا في إنهائها فحسب.
وتتضافر في هذه القصة عوامل عدة أسهمت في صنع أسطورة صلاح؛ أبرزها نظامه الغذائي والتدريبي الصارم الذي يُشبه بأسلوب الرياضيين المحترفين في الألعاب الفردية، واستثماره في التعافي الجسدي من خلال تقنيات حديثة يستخدمها بانتظام. فضلاً عن ذلك، يشير المقربون منه إلى أن دوافعه التنافسية لم تتراجع بل ازدادت مع تراكم الإنجازات، وهي سمة تميّز عظماء الرياضة عن مجرد النجوم.
واستقبل الجمهور العربي والمصري هذا الإنجاز بموجة احتفالية عارمة انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ تحوّل الرقم القياسي إلى حدث ثقافي بامتياز يتجاوز دلالاته الرياضية ليُجسّد حلم أجيال من الشباب العربي. وتصاعد بعد هذا الإنجاز مباشرةً النقاش حول إمكانية أن يُنافس صلاح على الكرة الذهبية مرةً أخرى، في مسيرة باتت تُقارَن بمسيرات أساطير الكرة العالمية.
ويرصد المحللون الرياضيون تحولاً نوعياً في أسلوب لعب صلاح هذا الموسم؛ إذ انتقل من الدور التسجيلي الخالص إلى دور قائد الفريق الذي يُوزّع اللعب ويُوجّه الزملاء ويُحرّك المساحات، وهو ما يجعله بنظر كثيرين لاعباً أكثر خطورة وتأثيراً مما كان عليه في موسمه الأسطوري 2017-2018.
وتدفع هذه النتائج إلى طرح اسم صلاح بجدية أكبر في نقاشات أفضل لاعبي الكرة في التاريخ، مع تزايد الأصوات التي ترى أن سنواته الثماني في الدوري الإنجليزي تُشكّل أطول فترة من التألق النخبوي المتواصل شهدها لاعب أجنبي في تاريخ البطولة، وأن هذا الاتساق على مدى سنوات طويلة هو ما يُميّز العظيم حقاً.

0 تعليقات